غالب حسن

113

مداخل جديدة للتفسير

هامش الحياة ولكن بعضهم قد يأخذ هذا الموقف العاطل رغم وعيه باصالة النص وموضوعيته وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً فيما يرتفع بعض المؤمنين إلى الذوبان بآيات اللّه ، تفيض عيونهم بالدمع وتخشع قلوبهم ويسطع من المعنى في أذهانهم ما ينير لهم طريق الحياة . ( 3 ) الفعل والنص القرآني يمثل الفعل موقع التشييد داخل النص الشريف ، وموطن الصلة بالواقع ، هو الذي يتحمل دور الرابط الحيوي بين عناصر النص ، بهيئة حيوية التوصيل ، ويتجه به إلى الخارج كي يحيله إلى ممارسة ساخنة ، فلم يهتم القرآن بالحقيقة على مستوى التقرير وانما على مستوى الإقرار ، لأنه رسالة حياة ودستور عمل . فاللّه سبحانه وتعالى واحد ، هذه حقيقة مستقرة في معادلة الفكر الناضج ، وقد تكون بديهة في مواقف العقول السليمة ، وربما يهتدي إليها الانسان من غير جهد متعب ، ليس هذا هو المهم ، بل المهم هنا الشهادة الفعلية بهذه الحقيقة ، إعلانها ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ . . . ، ان منبع الحيوية يرتد إلى الفعل قل وليس إلى مبدأ التوحيد برسمها الاسمي ، هذا الرسم الذي يمكن ان نخطه على لوحة ذهبية أو قطعة خشب مهملة ، الذي يمكن ان ننشده بصوت جميل أو صوت عادي ، لا قيمة لكل هذه المبادرات ، لأنها أشبه بالنقل الخبري الأمين ، ولكن كلمة قل هي التي تحرر العقيدة من أسئار التقرير ، وتدخلها في دائرة أو فضاء الممارسة ، ومن هنا يجب أو بالأحرى ينبغي ان نشرح النصوص المقدسة أي نضع اصابعنا على موطن الفعل بها ، فنحن في قوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ لا نستشعر حيوية النص في الضمائر والأسماء ، بقدر ما نستشعرها بالافعال ، فهي التي تشيد العلاقة الداخلية ، وهي التي تخلق